مقاتل ابن عطية

525

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

أسئلة تخطر ببال كل باحث ومحقق يتعامل مع التاريخ الإسلامي بصدق وإخلاص ، وبقاؤها دون جواب يدل على أن تلك الأساليب الملتوية لم تكن هي الطريق الأمثل لنصب الإمام . ولنفرض أن نبيّ الإسلام محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وفرض المحال عادة ليس محالا - لم يعيّن أحدا يخلفه من بعده ، ولنفرض أن اختيار الخليفة كان على عاتق الأمة ، فهل يجوز عند الانتخاب أن نتجاوز الأعلم والأتقى والأكثر تمييزا عن الآخرين من جميع الوجوه ، ثم نبحث عن الخليفة الأدون بكثير من الإمام عليّ عليه السّلام ، بل لا يقاس بالإمام عليه السّلام أحد من الناس « 1 » . لقد قام الإجماع بأعلمية الإمام علي عليه السّلام من غيره من الصحابة ، بل إن الصحابة أنفسهم كانوا يرجعون إليه في حلّ مشاكلهم والصعوبات التي كانت تعترضهم ، ومنهم عمر بن الخطاب الذي صرّح بعبارات شتى « 2 » تدل على ذلك ، منها : لا أبقاني اللّه لمعضلة ليس فيها أبو الحسن . ولولا عليّ لهلك عمر . فلو فرضنا جدلا : أن انتخاب الخليفة كان موكولا إلى الناس أنفسهم ، فإن أمير المؤمنين عليّا عليه السّلام كان أليق الموجودين وأجدرهم بالخلافة ، لكن ويا

--> ( 1 ) ورد في الحديث عن أمير المؤمنين قال : « لا يقاس بآل محمد من هذه الأمة أحد ، ولا يسوّى بهم من جرت نعمتهم عليه أبدا ، هم أساس الدين وعماد اليقين ، إليهم يفيء الغالي ، وبهم يلحق التالي ، ولهم خصائص حق الولاية ، وفيهم الوصية والوراثة . . » نهج البلاغة : خطبة 2 ص 42 ، صبحي الصالح . وقال في الخطبة الشقشقية : « أما واللّه لقد تقمصها فلان - أي أبو بكر - وأنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى ، ينحدر عني السيل ولا يرقى إليّ الطير » . ( 2 ) وبقول عمر يندفع ما ذكره ابن أبي الحديد وأمثاله : من أنه يكفي إمامة المفضول دون الفاضل ، فالمسألة بين الإمام علي وعمر لا تدخل في ميزان التفاضل حتى يقدّم عمر على الإمام عليه السلام - بحسب دعوى ابن أبي الحديد - بل تدخل في مقياس العلم والجهل ، وأين هذا من ذاك ؟